محمد متولي الشعراوي
3957
تفسير الشعراوى
وهنا رجوع إلى كلام عن الذين يناهضون منهج اللّه . و « ذرأ » أي خلق ، وبث ، وبشر ، والحرث يراد به الزرع ، وسمى الزرع حرثا ؛ لأنه يأتي بالحرث ، و « الأنعام » وهي تتمثل في ثمانية أزواج في آية تأتى بعد ذلك ، وهي الإبل ، والبقر ، والضأن والمعز . « وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً » أي مما خلق ، وهم قد حرثوا فقط ؛ لأن الذي يزرع هو اللّه ، فسبحانه الذي أعطى للبذرة قوتها لتربى لها جذرا ، وتمتص عناصر الغذاء من الأرض ، وهو الذي جاء بعناصر الأرض كلها ، وهو الذي جعل البذرة تتوجه إلى العناصر الصالحة لها ، وتترك غير صالح بقانون « الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى » . والذي صنعه اللّه الحرث وفي الأنعام تتخيلون أنكم تتصرفون فيه على رغم أنه هو الذي ذرأ وخلق . إنه - سبحانه - هو المتصرف . هم جعلوا للّه مماذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا : هذا للّه « بزعمهم » وهذا لشركائنا ، أي جاءوا بالحرث وقسموه قسمين . وقالوا : هذا للّه ، وهذا للأصنام . وكذلك قسموا الأنعام وجعلوا منها قسما للهاو قسما لهم ، ألم يكن من العدل أن يقسم الذي خلق بدلا من هذا الزعم منكم لأنكم أخذتم غير حقكم ، وياليتكم أنصفتم فنرضى بقسمتكم فيذهب القسم الذي لله للصدقات على الفقراء ، والذي للشركاء يذهب للأصنام وللسدنة الحجاب عليها والخادمين والذين يضربون لكم الأقداح ، وياليتكم عرفتم العدل في القسمة بل أن ما صنعتموه هو قسمة ضيزى جائرة وظالمة ، لماذا ؟ . تأتى الإجابة من الحق :